الشيخ محمد الصادقي

480

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

30 - إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ قولا نابعا عن علم ، نابغا بإيمان ثُمَّ بعد ما قالوا اسْتَقامُوا في كل كونهم وكيانهم على " رَبُّنَا اللَّهُ " دون اتجاه إلى سوى اللّه ، إلا وسيلة وصيلة إلى هدى اللّه تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ منذ استقامتهم في " رَبُّنَا اللَّهُ " * أَلَّا تَخافُوا مما يخاف منه هنا ومستقبلا ، دنيى وعقبى وَلا تَحْزَنُوا على ما فات منكم ماضيا في سبيل الاستقامة في " رَبُّنَا اللَّهُ " وَأَبْشِرُوا بعضكم بعضا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ إياها . 31 - نَحْنُ الملائكة أَوْلِياؤُكُمْ تنزلا عليكم ، وحيا وإعانة بأمر اللّه فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ ومهما لا يحصل لكم في الدنيا كل ما تريدون وَلَكُمْ فِيها الآخرة ما تَشْتَهِي إياه أَنْفُسُكُمْ المستقيمة في اللّه وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ : تطلبونه ، جمعا بين ما تشتهون دون طلب وما تطلبون . 32 - حالكون الجنة بما تشتهون وتدعون نُزُلًا مضيفا مِنْ غَفُورٍ لذنوب لكم رَحِيمٍ بعد غفره أن يرفع درجات لكم . 33 - وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ غيره بعد نفسه ، دعوة ربانية على ضوء رسالات اللّه وَعَمِلَ صالِحاً في نفسه ودعوته إلى اللّه وَقالَ لمن يدعوهم إلى اللّه إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ للّه ، المستسلمين ، قولا ل " رَبُّنَا اللَّهُ " واستقامة فيها للّه ، فلا أحسن منه قولا وعملا ، مهما كان ذلك درجات . 34 - وَلا تَسْتَوِي القولة والفعلة والدعوة الْحَسَنَةُ مع بعض البعض ، لأنها درجات وَلا تستوي كذلك السَّيِّئَةُ لأنها دركات ، فضلا عن استواء الحسنة والسيئة ، لذلك ادْفَعْ بالطريقة بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السيئة " وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ " * ( 13 : 22 ) ف " ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ " ( 23 : 96 ) فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ومن ثم قد يصبح وليا حميما ، وأقل تقدير أن تزول سيئته ، وأما إن دامت عليك أو وعلى سواك فلا دفع - إذا - إلا باعتداء بالمثل . 35 - وَما يُلَقَّاها الحسنة التي تدفع السيئة إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا على سيئة تدفع بالحسنة ، دون مقابلة لها بالسيئة وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ من الصبر في اللّه ، إيمانا باللّه . 36 - وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ هو الدخول في أمر لإفساده فَاسْتَعِذْ منه بِاللَّهِ بكل كيانك إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ استعاذتك الْعَلِيمُ بحاجتك : " وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوًّا مُبِيناً " ( 17 : 53 ) . 37 - وَمِنْ آياتِهِ الدالة على توحيده اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وما أشبه من آيات آفاقية وأنفسية ، مهما كانت درجات لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وهما من آياته ومخلوقاته وَاسْجُدُوا لِلَّهِ « 1 » الَّذِي خَلَقَهُنَّ هذين وسواهما من خليقة إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ فقط تَعْبُدُونَ فالسجود لغير اللّه محرم أيا كان ، عبودية أو احتراما ، لأنه خلقه 38 - فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا عن السجود للّه ، إشراكا باللّه ، أو احتراما له احترامهم للّه فَالَّذِينَ هم عِنْدَ رَبِّكَ قربى وزلفى من السابقين والمقربين وأقربهم هو رسول اللّه يُسَبِّحُونَ لَهُ لا سواه بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ تواصلا دونما انقطاع وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ ملالا وتعبا عن تسبيحه ، بل هم فيها دائمون ، دوام توحيدهم في عبودية اللّه .

--> ( 1 ) . وهنا تجب السّجدة للّه سبحانه وتعالى .